السيد كمال الحيدري

162

التربية الروحية

والجواب : إنّ هذا السؤال هو عين سؤالنا لماذا لم يخلقنا الله تعالى ملائكة ؟ وجوابهما واحد ، وهو أنّ الله تعالى قد شاءت حكمته أن يخلق خلقاً لم يجعل له شهوة جنس ولا أكل فكانت الملائكة ، كما شاءت حكمته أيضاً أن يخلق خلقاً آخر توجد فيه هذه الشهوة فكان هو الإنسان الذي بإمكانه أن يتسامى فوق هذه القوّة التي تجذبه إلى البهيمية ويتعالى عليها فيكون أفضل من الملائكة . القوة الغضبية تعريفها : وهي القوّة التي تكون منشأً لصدور أفعال السباع من الغضب والبغضاء والتوثّب على الناس بأنواع الأذى « 1 » من ذلك الموجود الذي ركّبت فيه تلك القوّة مع غيرها . هدفها وفائدتها : إنّ لهذه القوّة فائدتين مهمّتين هما : الفائدة الأولى : الدفاع . تعتبر القوّة الغضبية منشأ حصول الحمية والغيرة لدى الإنسان ؛ وعنهما تصدر عملية دفاع الإنسان عن نفسه وعرضه وماله ووطنه ، والأهم من ذلك جميعاً دفاعه عن دينه وعقيدته . وبدون الحمية والغيرة لا يتحرّك الإنسان للدفاع عن أي أمر مهما عظم قدره ، وبتعبير آخر لولا القوّة الغضبية المولدة للحمية والغيرة لما صدرت عملية الدفاع من الإنسان . غير أنّ هذه القوّة وكما في الشهوية لا تراعي فيما يصدر عنها

--> ( 1 ) ( ) جامع السعادات ، للنراقي ، ج 1 ، ص 52 .